أحمد بن محمد مسكويه الرازي

163

تجارب الأمم

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك [ 1 ] وفى هذه السّنة ولى الخلافة بعد موت هشام ، الوليد بن يزيد بن عبد الملك . وكان يزيد بن عبد الملك عقد له الخلافة بعد أخيه هشام . وذاك أنّ ابنه هذا كان صغيرا يوم عقد لهشام . ثمّ لم يمت يزيد حتّى بلغ ابنه خمس عشرة سنة ، فندم على استخلافه هشاما . وكان إذا نظر إلى ابنه الوليد يقول : - « الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك . » وولى هشام وهو للوليد مكرم معظَّم مقرّب ، ولم يزل ذلك من أمرهما حتّى ظهر من الوليد مجون وشرب الشّراب ، حمله على ذلك عبد الصّمد بن عبد الأعلى ، وكان مؤدّبه . واتخذ الوليد ندما ، فأراد هشام أن يقطعهم عنه ، فولَّاه الحجّ سنة ستّ عشرة ومائة . فحمل معه كلابا في صناديق ، فسقط صندوق منها ، فأحالوا [ 2 ] على الكرىّ السّياط فأوجعوه ضربا . وكان حمل معه قبّة عملها على قدر الكعبة ليضعها فوق الكعبة ، وحمل معه خمرا . وأراد أن ينصب القبّة على الكعبة ويجلس فيها للشّرب . فخوّفه أصحابه وقالوا :

--> [ 1 ] . العنوان زدناه من الطبري ( 9 : 1740 ) . [ 2 ] . أحالوا : كذا في الأصل ، وآ ، ومط : أحالوا . ما في الطبري ( 9 : 1741 ) : أجالوا ( بالجيم المعجمة )